موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

98

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

128 من صيغ العموم «أيّ»

«أي»: نكرة تعم بالوصف، يعني أنها في أصل وضعها غير عامة، لكن تعم بحسب ما توصف به، والنكرة قد تعم بالوصف كذا قيل: والمراد بالوصف هاهنا الوصف المعنوي لا النعت النحوي.

وعموم «أي» بحسب ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى الزمان فهي لعموم الزمان، أو أضيفت إلى المكان، فهي لعموم المكان، فقول القائل لزوجته: أنت طالق في أي زمان شئت، كقوله: متى شئت، وقول القائل: أنت طالق في أي مكان شئت، كقوله: أين شئت، وحيث شئت.

فإن أضيف «أي» إلى غير الزمان والمكان دخل المضاف إليه تحت حكم العموم وذلك نحو أي عبد اشتريته فهو حر، وأي امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه يحكم عليه بعتق كل عبد، ملكه وطلاق كل امرأة تزوجها هذا كله على مذهب من يرى انعقاد العتاق والطلاق قبل الملك، أما قول القائل: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوه جميعًا، عتقوا جميعًا، وكذا إن قال: أي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم جميعًا، عتقوا جميعًا أيضا.

وفرق الحنفية بين الصورتين: فأوجبوا عتق الجميع في الصورة الأولى، وقالوا بعتق واحد فقط في الصورة الثانية قالوا لأن في الأولى وصفه بالضرب، فصار عاما، وفي الثانية قطع الوصف عنه، وهذا الفرق مشكل من جهتين: إحداهما: أن الوصف في الصورتين ثابت للعبد، فوصفه في الصورة

الأولى بالضاربية، وفي الثانية بالمضروبية، والكل وصف عام بحسبه. وثانيتهما: أن اعتبار الوصف في الصورة الأولى، وقطع النظر عنه في الصورة الثانية، تحكم لا دليل عليه

(1) طلعة الشمس 236/ 1 - 237.