موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الفتاة

99

129 تكرار الاسم في كلام واحد

إذا تكرر الاسم في كلام، واحد أو في كلامين بينهما تعلق ظاهر، و تناسب، واضح، فلا يخلو إما أن يكون الاسمان نكرتين، وإما أن يكونا معرفتين أو أحدهما نكرة والآخر، معرفة، فإن كانا نكرتين، فالثاني غير الأول قطعا، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5، 6] فاليسر الثاني في الآية الشريفة غير اليسر الأول فيها.

وإن كانا معرفتين أو الثاني منهما، معرفة، فالثاني منهما عين الأول قطعا، وذلك نحو العسر في الآية الكريمة فإنه قد كرر فيها وهو معرفة في الموضعين، ونحو قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: (15، 16]، فالرسول الذي عصاه فرعون هو عين الرسول الذي أرسل إليه. وإن كان الأول من الاسمين معرفة، والثاني نكرة، ففي كون الثاني غير الأول أو عينه قولان، المختار منهما أنه غيره

لا عينه.

إن هذه القاعدة في إعادة النكرة نكرة أو معرفة، وفي إعادة المعرفة معرفة أو نكرة هي الأصل مع التجرد عن المانع وخلو المقام من القرائن وقد يصرف ذلك الحكم دليل، فتترك القاعدة لأجله وذلك كما في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ} [الزخرف: 184، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ وَآيَةٌ مِّن رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَى أَن يُنَزِلَ آيَةً﴾ [الأنعام: 37]. {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَةَ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا

وَشَيْبَةَ} [الروم: 54] (1).

(1) طلعة الشمس 239/ 1 - 242.