موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

102

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

متأخرًا عنه كان سبقه عليه وتأخره عنه بزمان واحد أو بأزمنة كثيرة، فأما إذا قارن الخصوص العموم، فهو قاض عليه اتفاقا، سواء تقدم الخاص أم العام، وأما إذا انفصل أحدهما عن الآخر، فقد خالفنا فيه الحنفية وبعض المعتزلة. وحجتنا على أن الخاص قاض على العام إذا انفصل عنه، سواء تقدم: تأخر هو أن العمل بكتاب الله وسُنَّة نبيه مهما أمكن لم يجز إلغاؤه، وإذا اطرحا معًا أو اطرح أحدهما، كان إلغاء للدليلين أو لأحدهما، وإلغاؤهما أو إلغاء أحدهما مع إمكان الجمع بينهما لا يصح.

أو

ومنها: أن العام ـ وإن كان قطعي المتن - يصح تخصيصه بالدليل الظني من خبر أحادي أو قياس جلي.

فمثال تخصيص القطعي بالخبر الآحادي تخصيص المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم: «القاتل عمدًا لا يرث» (1)، وتخصيص عموم الخبر المتواتر بالخبر الآحادي كتخصيص قوله: فيما سقت السماء العشر» (3)، بقوله: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (3).

ومثال تخصيص القطعي بالقياس هو أن يقول الشارع: لا تبيعوا الموزون بالموزون متفاضلا، ثم يقول: بيعوا الحديد كيف شئتم، فيقاس النحاس والرصاص عليه بجامع الانطباع، وذلك يحصل به التخصيص لعموم اللفظ

الأول.

(1) أخرجه الإمام الربيع في المسند

668

ح: من حديث ابن عباس.

(2) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري ولم

ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا، ح: 1483.

(3) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، ح: 1447.