الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الفقاة
103
فأما التخصيص بخبر الآحاد للعموم إن كان قطعي المتن، فعليه أكثر العلماء، ونسبه ابن الحاجب إلى الأئمة الأربعة أبو حنيفة، ومالك،
والشافعي، وابن حنبل).
133 حكم العمل بالعموم
إذا ورد العام، وعلم أن له، مخصصًا، فلا يجوز الأخذ بعمومه حتى يبحث عن مخصصه فيلزم البحث عن المخصص المعلوم من أراد العمل بالعموم قبل الأخذ به إجماعا لئلا يخطئ في عمله بالعموم، فيحكم بغير ما أنزل الله تعالى، وإذا كان المخصص غير معلوم، لكنه محتمل، فهل يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن مخصصه؟ قال المروزي وأبو سعيد وأبو العباس بن سريج: لا يجوز التمسك بالعموم قبل البحث عن المخصص، بل لا بد من الاستقصاء في طلبه، ونسبه صاحب المنهاج إلى الأكثر من الأصوليين.
وادعى ابن الحاجب الإجماع على ذلك، والغزالي عدم الخلاف فيه، وتعجب منهما البدر الشماخي مع وجود الخلاف في ذلك، وأن ناقله غير
واحد.
وذهب الصيرفي إلى جواز العمل قبل البحث عن المخصص، بل زعم الصيرفي وجوب ذلك، لأنه حقيقة والحمل عليه أولى، وإلا لتوقف جواز التمسك بالحقيقة على البحث عن المانع من إرادتها
واحتج الصيرفي على جواز ذلك؛ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوجه أصحابه إلى الأقطار ويأمرهم بالعمل بما قد عرفوه من الكتاب والسنة من عموم أو خصوص، ولا يأمرهم بالبحث عن مخصص ولا ناسخ حتى يبلغهم، وصحح
(1) طلعة الشمس 247/ 1 - 250.