الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤1.2
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
البدر هذا المذهب، وقال وهو قولنا وقول أصحاب الظاهر، وحكي عن بعض المالكيين وبعض الشافعيين وبعض الحنفيين.
واحتج المانعون للعمل بالعموم قبل البحث عن المخصص: بأن المقتضي للعموم هو الصيغة المجردة، ولا يعلم التجرد إلا بعد البحث. ورد: بأن الظاهر من الصيغ البقاء على العموم؛ لأنه الأصل، وإجراؤه
عليه أولى).
اختلف أصحاب العموم القائلون بالعموم على وجهين، من قال باستغراق الجنس والقائلون بالاقتصار على أقل ما يقع عليه الجمع في العموم إذا وردت هل يتوقف فيها إلى التماس الأدلة التي تخصه أم يعتقد فيها العموم عند سماعها، فقالت: الشافعية: يتوقف فيها حتى يقع البحث والطلب، وقال أهل التعميم: إن ألفاظ العموم متيقنة ولا يقين ولا قطع إلا على ثلاثة أو اثنين على قول من يقول: أقل الجمع اثنان وقولنا: إن العام يحمل على تعميمه واستغراق جنسه وليس علينا غير هذا حتى يرد بيان بأنه مخصوص، لأن البيان لا يتأخر بعد الحاجة إليه ودليلنا أن العام له صيغة وصورة، وأنها مستعملة وذلك أن الصحابة ظهر من مذاهبهم نقلاً متواترا في المعنى ونقلت أخبار مسندة مستفيضة أنهم استعملوا عموم القرآن في كل آية نزلت وفي كل حديث ثابت ورد ولم يلتمسوا لذلك قرينة ولم يبحثوا عن خصوصيته
134 حكم العام إذا ورد بسبب خاص
(2)
إن اللفظ العام إما أن يرد ابتداء، أي بلا سؤال ولا سبب، وإما أن يرد بعد سؤال أو سبب، فإن ورد ابتداء فحكمه أنه عام إجماعًا وقد تقدم، وإن
(1) طلعة الشمس 260/ 1 - 261.
(2) العدل والإنصاف 115/ 1.