موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

الفقاة

105

ورد بعد سؤال أو سبب فإما أن يكون ذلك السؤال أو السبب عاما أو خاصا فإن كان عاما كـ «هل الماء طاهر؟ فجوابه العام عام مثله بلا خلاف بين

الأصوليين.

وإن كان السؤال أو السبب خاصا فإما أن يكون الجواب مفتقرًا إلى السؤال أو السبب؛ أي: لا يستقل الجواب بنفسه كـ «هل عليك لي مئة درهم؟ فيقول: نعم، وأليس لي عندك كذا؟ فيقول: بلى، فنعم وبلى جواب غير مستقل بنفسه، فحكمه حكم السؤال من عموم وخصوص، وإن أتى اللفظ المجاب به محتاجًا إلى السؤال لا يتم معناه بدونه، فهو في عمومه وخصوصه بحسب ما انطوى عليه السؤال من ذلك، فإن كان السؤال عاما، فهو عام كالسؤال، وإن كان السؤال خاصا، فهو خاص مثله أيضًا.

وكذلك حكم السبب، إن كان لفظ العموم مستقلا عن السؤال والسبب، فحكمه عندنا وعند الجمهور أنه عام، والسبب الخاص لا يخصصه، وذلك نحو قوله حين سئل عن بئر بضاعة، فقال: «خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه»)، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن شاة ميمونة وقد ماتت أينتفع بإهابها؟ فقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، فعموم الحديثين لا يقتصر على سببهما، وهو بئر بضاعة الأول، وشاة ميمونة في الثاني، وهو معنى قولهم: لا عبرة بخصوص

في

(2)

السبب مع عموم اللفظ.

وقيل: إن خصوص السبب معتبر، وإن عموم اللفظ مقصور عليه ومخصص به، ونسب صاحب «التوضيح» وغيره هذا القول إلى الشافعي،

(1) رواه الترمذي وغيره كتاب الطهارة باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، ح: 66 دون قوله: «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».

(2) رواه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ح: 1727.

: