موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

الفقاة

107

معنى قول القائل: ما ضربت أي ما أوقعت ضربًا فضرب نكرة، وكذا سائر الأمثلة، وهذا القول هو قول أكثر الأصوليين، واحتجوا عليه بصحة قبول الفعل المنفي التخصيص، نحو: ما أكلت إلا تمرة، وقبول التخصيص دليل العموم).

136 النفي اللفظي والنفي الحكمي

النفي يكون تارة حقيقيا، كما في قولك لا أضرب، ولن أضرب، وذلك ما إذا كان النفي بالحروف الموضوعة له، وتارة يكون حكميًّا كالنهي، من نحو قولك: لا تضرب فإنه لم يوضع للنفي نفسه، وإنما وضع لطلب ترك الفعل، فاستلزم طلب ترك نفي وجوده، فكان نفيًا حكميًّا، أي: حكمه كحكم النفي وإن كانت حقيقته غير ذلك.

وكالشرط المثبت من نحو قولك: إن ضربت فعليَّ كذا، وإن قتلت مسلمًا فعليك القصاص؛ إذ المعنى لا أضرب أحدًا، فإن ضربت كان عليَّ كذا، ولا تقتل مسلمًا، فإن قتلته قتلت به، أما الشرط المنفي من نحو قولك: لئن لم أضرب رجلا، فعليَّ كذا، فهو خاص؛ لأنه يقع على فرد من أفراد الرجال، ويبر بضربه مثلًا.

أو كالاستفهام الإنكاري من نحو قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله﴾ [آل عمران: 135]، أي: لا يغفرها أحد غيره تعالى (2).

137 دخول المخاطب في خطابه

إذا خاطب المخاطب غيره بكلام عام دخل تحته المخاطب وغيره، نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]، فذاته تعالى داخل تحت «کل

(1) طلعة الشمس 269/ 1 - 270. (2) طلعة الشمس 270/ 1 - 271.