الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨108
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
شيء» فذاته تعالى معلومة له و ونحو من أحسن إليك فأكرمه ولا تهنه، فالمخاطب بهذا الكلام داخل تحت هذا الحكم إلا إذا منع من دخوله مانع من عقل أو نقل، وذلك نحو قوله تعالى: خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، فالعقل يمنع من دخوله تعالى تحت هذا الحكم، لأنه لا يصح أن يكون مخلوقا، تعالى الله عن ذلك.
وقال بعض: إن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه، واستدلوا بقوله تعالى: (خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62].
قلنا: قام الدليل العقلي بخروج المخاطب من عموم خطابه هنالك، والقاعدة فيما إذا لم يقم الدليل على خروجه منها كما هو كذلك في سائر العمومات (1).
138 خطاب المفرد لا يتناول غير المخاطب
إذا توجه الشارع إلى واحد مفرد نحو افعل كذا يا زيد، واترك كذا يا عمرو، فلا يتناول هذا الخطاب بهذه الصيغة نفسها، غير ذلك المخاطب بعينه، لكن يقاس عليه من عداه إذا ظهرت علة الحكم فيه.
وقيل: إنه يعم غير المخاطب أيضًا، واختار البدر الشماخي الى: أنه يعم بدليل لا بنفسه، نحو: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة»،
فلا
يعم
يعم من
الخطاب بمفرد غيره من الجماعة من طريق اللغة، لكنه طريق الشرع لذلك الدليل، فعمومه حينئذ عموم خارجي لا من لفظه
نفسه (2).
(1) طلعة الشمس 272/ 1 - 273.
(2) طلعة الشمس 272/ 1 - 273.