الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩الفتاة
109
139 شمول خطاب النبي لأصحابه لمن بعدهم ما خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لا يشمل من بعدهم إلا بدليل من إجماع أو قياس أو نص، فنحو: {يَأَيُّهَا النَّاسُ) خطاب للموجودين في زمانه، ولا يتناول من بعدهم إلا بدليل يدل عليه، نحو: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) [النساء: 1]، فالأمر بالتقوى دليل على أن المراد بالناس جميع من انتهى إليه الخطاب ممن وجد في زمان الخطاب وممن يأتي من بعدهم، ولا يمتنع خطاب المعدوم على تقدير وجوده بواسطة من يبلغه الخطاب إذا وجد، وإنما الممتنع خطاب المعدوم في حال كونه معدومًا، وما ذكرته من عدم عموم نحو: {يَأَيُّهَا النَّاسُ) للموجودين في زمن الخطاب ولمن يأتي من بعدهم، هو مذهب أكثر الأصوليين. وقالت الحنابلة: إنه عام لهم ولمن سيأتي من
بعدهم "
140 خطاب الله لنبيه لا يعمنا بطريق الوضع إذا ورد الخطاب الشرعي متوجها لنبينا الله وخاصا به نحو: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ) (الزمر: 65]، {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) [الطلاق: (1) {يَأَيُّهَا الْمُزَمَلُ) (المزمل: 1]، ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ [المدثر: 1]، فلا يعمنا معشر الأمة معه ـ بطريق الوضع، لأنه خطاب لمفرد، ولا يتناول خطاب المفرد غيره معه، وأما من جهة الشرع فقيل: إن العرف الشرعي قضى بعموم نحو ذلك الخطاب بدليل نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، فلا يعمنا خطاب خصَّ نبينا إلا بشرع نص على دخولنا معه، فدخول أتباعه صلى الله عليه وسلم تحت
(1) طلعة الشمس 276/ 1 ـ 277.