موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

110

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

خطابه الخاص إنما هو من طريق الشرع لا من طريق الوضع، وعلى هذا فيجب على أتباعه صلى الله عليه وسلم امتثال ما خوطب به نحو لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الزمر: 65]، إلا ما قام الدليل على أنه خاص من دونهم كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [الإسراء: 179،، ووَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، وهذا القول، وهو أن الخطاب الخاص به لا أتباعه معه لغة هو قول المحققين من

الأصوليين.

يعم

وذهب أحمد بن حنبل وغيره إلى أن الخطاب الخاص به يعمه مع

أتباعه (1).

141 عموم مفهوم الخطاب

إن مفهوم الخطاب ليس من الألفاظ، فلذا نفى قوم عمومه، لأن العموم، والخصوص عندهم من العوارض الخاصة بالألفاظ دون المعاني، ونحن لا نسلم خصوصيته بالألفاظ بل نقول: إنه في المعاني أيضًا.

والصحيح أن مفهوم الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميـ ما سوى المنطوق به من الصور، وهو جميع معنى العموم نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم: في سائمة الغنم الزكاة ()، فيفهم منه نفي الزكاة عن المعلوفة وغيرها، أي: مما ليس بسائمة، وكذلك مفهوم قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل فَمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]، عام لجميع ما يكون مؤذيا، وكذلك مفهوم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي

(1) طلعة الشمس 278/ 1 - 279.

(2) سبق تخريجه.