الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
والحجة لنا على المخالف: أن من لازم علَّة الاطراد، وهو ثبوت حكمها حيث ثبتت وهذا يوجب عمومها من جهة المعنى. وأما اللفظ، فهو ليس بعام، إذ قد بينا الألفاظ الموضوعة للعموم، وليس هذا أحدها، ولا دليل يقتضي كونه وضع للعموم إلا من جهة المعنى).
143 عموم لفظ الراوي
إذا حكى الصحابي العدل العارف بالألفاظ حكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه فعل كذا، أو أمر بكذا، أو نهى عن كذا، بلفظ عام من الصحابي، فإنه يحكم
شاالله
بعمومه، وذلك نحو قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار، فإنه عام لكل غرر وكل جار حيث رواه عدل عارف، كذا قيل وهو الصحيح، واستظهره البدر الشماخي العالى وقيل: لا يعم، ونسبه البدر الشماخي والسعد التفتازاني إلى الأكثر.
واحتج أرباب هذا القول بأن الدليل الشرعي إنما هو في المحكي نفسه لفظ الحكاية، والعموم إنما هو في لفظ الحكاية، والمحكي يحتمل أن لا في يكون خاصا توهم الناقل عمومه، فنقله بصيغ العموم، أو أن حكاية لفظ الناقل
قصر عن حكاية الواقع على غير العمد لخلاف الواقع ظنا منه أنه الواقع. فإذا رواه العدل العارف بمواضع اللفظ، انتفى ذلك الاحتمال، لأنا نظن صدق خبر، العدل، فعدالته تصونه من نقل ما لم يتحققه، إذ نقل ما لم يتحققه كذب، والكذب مخالف للأصل الذي عليه حالة العدل، ومعرفته بمواضع التعبير عن الشيء بغير صيغته، وهذه المسألة معروفة
اللفظ تحفظه
من
عندهم بحكاية الفعل (2).
(1) طلعة الشمس 282/ 1 - 284. (2) طلعة الشمس 284/ 1 - 285.