موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

144 حال اللفظ العام بعد التخصيص

الفتلة

113

إذا خصص اللفظ العام أطلق على ما بقي من أفراده مجازا: كقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5]، فإنه أخرج منه أهل الذمة، فلا يقتلون، فبقي لفظ الْمُشْرِكِينَ} مقصورًا على أهل الحرب منهم، وهو مجاز فيهم، هذا قول الأكثر من الأصوليين.

قال بعض الشافعية والحنابلة بل هو حقيقة فيما بقي.

وقال أبو الحسن الكرخي وأبو الحسين وابن الخطيب الرازي: إن خص

،

بمتصل، وهو الشرط، والاستثناء، والصفة، والبدل فحقيقة، وإلا فمجاز

وقال أبو بكر الرازي: إن كان غير منحصر فحقيقة، وإلا فمجاز.

وقال الباقلاني: إن خصص بشرط أو استثناء فحقيقة وإلا فمجاز. وقال قاضي القضاة: إن خصص بشرط أو صفة فحقيقة، وقيل: إن خصص بدليل لفظي فحقيقة، وإلا فمجاز.

وقال الجويني: يكون حقيقة في تناوله مجازا في الاقتصار عليه. والحجة لنا على أنه مجاز في الباقي بعد التخصيص، هي: أن لفظ العموم وضعه أهل اللغة للاستغراق والشمول، فاستعماله في غير ذلك إنما هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وذلك هو المجاز، ثم إنه لو كان حقيقة في الباقي في وجه من الوجوه، لكان لفظ العموم مشتركا بين الشمول والخصوص، ونحن نقطع بعدم اشتراكه؛ لأنه يفيد العموم بلا قرينة، ولا يفيد الخصوص إلا مع القرينة وشأن المشترك على خلاف ذلك، فعلمنا أنه مجاز

في الباقي بعد التخصيص (1).

(1) طلعة الشمس 287/ 1 - 289.