موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

114

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

ولا

اختلف الناس في العام إذا خص، فقال كثير منهم يصير مجازًا لأن هذا لفظ عام استعمل ليرى ما وضع له، وقال بعضهم: إن خص باستثناء متصل كان ما بقي حقيقة. وأما إن خص بدليل عقلي أو شرعي أو متصل كان مجازا قاله الكرخي، وهو قول أبي ثور وعيسى بن أبان، وقال بعضهم: قد بقي على عمومه وهو حقيقة في ذات نفسه ولو خص بأي دليل شيئًا لا شرعي و عقلي ولا متصل هو لا منفصل وهو قول الله وعل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وقول المسلمين: لا إله إلا الله، فأما اختصاصه بالعقل فقول الله وعل: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [العنكبوت: 62]، ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران (189]،، وأما إذا خص حتى لم يبق منه ما يكون جمعًا فهذا مجاز ولا يحسن الاستدلال به، وقيل: الاستدلال به جائز وهو الأصح).

145 حكم اللفظ العام بعد التخصيص

اختلف في جواز التمسك بالعموم المخصص وجعله حجة في أفراده الباقية بعد التخصيص على مذاهب المختار منها ما عليه الجمهور، وصححه البدر من أنه يكون حجة ودليلا في ذلك الباقي إلا إذا خص بلفظ مجمل نحو: هذا العام مخصوص، أو هذا العام يراد به الخصوص، فهذا لفظ لأنه لم يعلم به قدر المخصص من العام، فبقي العام أيضًا في حكم لأنه منه، والمجمل لا يعلم المراد به إلا ببيان، فلا يكون العام في هذه الصورة حجة ودليلا، قال بعضهم: اتفاقًا.

مجمل

المجمل،

وقال أبو عبد الله البصري: إن كان لفظ العموم منبئًا عن المخصص قبل ورود المخصص فحجة في ذلك الباقي، وإلا فلا، وذلك نحو قوله تعالى:

(1) العدل والإنصاف 120/ 1.