موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

الفتاة

115

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5، فإنه ينبئ عن الحربي كما ينبئ عن الذمي بخلاف ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَارِقَةُ﴾ [المائدة: 38]، فإنه لا ينبئ عن كون المال في نصاب السرقة وهو ربع الدينار، ومخرج من حرز.

قال صاحب «المنهاج: فهذا غاية ما اعتل به أبو عبد الله. قال: وهو ضعيف جدًّا، وفيه تكلف.

وقال البلخي: إن خص بمتصل فحجة، وإلا فلا، لأنه صار مجملًا. ولا نسلم أنه يصير مع المخصص المنفصل مجملا إذا علم قدر المخصص؛ إذ لا فرق حينئذ بينه وبين ما خص بمتصل.

وقال عبد الجبار: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان، فهو حجة، كالمشركين، وإلا فلا نحو: أَقِيمُوا الصَّلوةَ} [الأنعام: 72]؛ لأنه مفتقر إلى البيان

قبل إخراج الحائض، ولذا قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي).

ولا نسلم الفرق بين ما كان محتاجًا إلى البيان قبل المخصص، وبين ما لم يكن محتاجًا إليه إذا علم المراد منه، أما إذا لم يعلم المراد منه، فلا نزاع في أنه مجمل، ولا يكون المجمل حجة اتفاقًا.

والأصح من هذه الأقوال كلها هو القول الأول. وهو أنه حجة في الباقي بعد التخصيص مطلقًا، أي ما لم يخصص بمجمل. وحجتنا على ذلك: أن العام قبل التخصيص متناول لجميع أفراده، فإذا أخرج منه بعض الأفراد بدليل، بقي متناولا لما عدا ذلك متناولا لما عدا ذلك المخرج، ولا يصح إلغاؤه بسبب ذلك

الإخراج،

لأن إلغاءه

بسبب ذلك إلغاء للفظ بلا دليل، وهو تحكم

(2)

(1) سبق تخريجه

(2) طلعة الشمس 292/ 1 - 295.