الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧الفتاة
117
148 استثناء أكثر الجملة
اختلفوا في استثناء أكثر الجملة، فقال بعضهم يجوز، وقال بعضهم لا يجوز واستدل من أجازه بقول الله: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنُ وعل ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]، وقول إبليس اللعين: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82، 83).
لأُغْوِيَنَّهُمْ
149 اتصال الاستثناء بالجمل المعطوفة
إذا اتصل الاستثناء بجمل من الكلام معطوف بعضها على بعض، فإن بعضهم يقول: يرجع الاستثناء على جميعها، وبعضهم يقول: إلى أقرب مذكور منها، وقال أهل الوقف بالوقف، قال الله وعل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) [النور: 4]، فرجع الاستثناء إلى الكل وبعضهم يقول: إلى أقرب مذكور، فالأول قول الشعبي أسقط بالتوبة الحد والفسق ورد الشهادة والعامة على خلافه في الحد وحجة الشعبي إن الحالف بأيمان مختلفة يرجع بمشيئته إلى جميعها وحجة الآخرين أنا تيقنا الاستثناء واقعا على أقرب مذكور ولم يتيقن ما سواه (3).
150 تخصيص العموم بالشرط
أما تخصيص العموم بالشرط فكقوله: ﴿وَقَئِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَآفَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36]، فاشترط المشركين فعم فيهم وخص من يصلح الخطاب له من المؤمنين، وكلما زادته الشروط زاد التخصيص كقولك: اقتلوا المشركين المحاربين، فتقول أيضا إن
(1) العدل والإنصاف 123/ 1.
(2) العدل والإنصاف 123/ 1 - 124.