الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩الفقاة
119
من
أن الأطفال والمجانين ليس بيننا وبينهم قود ولا قصاص، وأجمعت الأمة أن ليس بيننا وبين البهائم قصاص ولا قود، وأجمعت الأمة أن الأموات لا يرثون الأحياء شيئًا، فإجماعهم هذا قد خص آية المواريث ومن فروع السُّنَّة خصوص العموم بقول الصاحب كحديث أبي هريرة في الإناء إذا ولغ فيه الكلب فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل سبعًا، وأفتى أبو هريرة أن يجزي منها ثلاث مرات (1).
153 تخصيص عموم السُّنَّة بالقرآن
ارهاي رودر
أنه عنه
اختلفوا في تخصيص عموم السُّنَّة بالكتاب فأجازه بعض وأبطله آخرون فمن أجازه استعمل قول الله وع: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: (38)، وبقوله عل: ﴿وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وهو مذهب ابن عباس، ويروى استعمل عموم القرآن ولا يلتفت إلى خصوص السُّنَّة، وقد استعمل ذلك في قول الله رجل: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، ولم ير تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية وأكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وبعض الفقهاء يجعل عموم القرآن وأخبار الآحاد تتعارض ومنه خبر أبي هريرة: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وهي للإجماع أقرب (2).
(1) العدل والإنصاف،127/ 1، والحديث رواه مسلم كتاب الطهارة، باب: حكم ولوغ ح: 279.
(2) العدل والإنصاف 128/ 1، والحديث رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها، ح: 5108.