الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
الحجة العقلية: هي ما تكون بخاطر البال أو بإلهام في القلوب، أو بانشراح الصدر إلى ذلك الشيء، وهي حجة على المكلف، فالأمور العقلية كوجود الله تعالى ومعرفة كمالاته الله إلى غير ذلك.
والحجة الشرعية: هي ما تكون من قِبَل السمع، وفي حكم السمع النظر
إلى الكتب والإشارة إلى المعنى بطريق يُفهم
ويجب الرجوع إلى نص القرآن مجردًا من تحريف التأويل والتفسير الفاسد، والاعتماد على النص القرآني يختلف من مؤلف إلى آخر، ففي كتاب «أصول الدين لتبغورين (ق 6 هـ / 12 م) نجد البرهنة بالأساس تعتمد على الدليل النقلي، ونجد (247) استشهادًا بآي القرآن بينما قدم الوارجلاني في كتاب «الدليل والبرهان» حجاجًا عقليا بالأخص. أما أبو عمار عبد الكافي ت 570 هـ / 1174 م) فقد استعان في «الموجز» بالعقل والنقل سويا. وذهبت جماعة من الإباضيّة منهم: بشير بن محمد بن محبوب (ت 290 هـ /903 م)، وأبو سعيد، وابن بركة، وصاحب الضياء، وأبو يعقوب الوارجلاني: إلى القول بتحكيم العقل عند عدم الشرع، لكن لا على الوجه الذي ذهبت إليه المعتزلة فإن المعتزلة قالوا بتحكيم العقل على الشرع، فلا يصح عندهم أن يرد الشرع بخلاف مقتضى العقل، فإذا ما ورد ما يخالف عقولهم جزموا برده قال البعض: إن المصيب في العقليات وهي ما لا يتوقف على سمع واحد، هو ما صادف الحق فيها لتعيينه في الواقع، كحدوث العالم، ووجود الباري، وصفاته، وبعث الرسل. كل هذا ممكن بالعقليات. وقال الجاحظ (ت 255 هـ / 869 م) وعبيد الله بن الحسن العنبري (ت 168 هـ /785 م): لا يأثم
(2)
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 164. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 216 ـ 217.