موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين

الفلة

71

المخطئ في العقليات باجتهاده، وأشرك إن نفى الإسلام كله أو بعضه كنفيه بعثته. وقيل عن العنبري كل مجتهد في العقليات مصيب. وحكي الإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما).

15 حكم المقلد في أصول الدين

عرف العلماء التقليد بأنه متابعة الغير بغير برهان ولا دليل.

اختلف الإباضية في حكم المقلد في أصول الدين، وهي مسائل الاعتقاد، كحدوث العالم، ووجود البارئ، وما يجب له أو يمتنع من الصفات، وغير ذلك. فقال كثيرون يجب النظر، ولا يجوز التقليد؛ لأن المطلوب فيه اليقين، قال الله تعالى لنبيه: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ [محمد: 19] وقد علم ذلك وامتثله، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158] … ومعرفة الله تعالى واجبة لقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران: 190] ولا

تتم

إلا بالنظر (2).

أما عن حكم النظر فقال بعضهم بجوازه من جهة العقل، وقد أمر الله به،

:

قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: (101]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 185]، وقال بعضهم: من جهة الشرع لا من جهة العقل (3).

ويرى الجيطالي أن التوحيد لا يكون العدول فيه حجة دون العقل، وهو حجة مع العقل ولا يجوز التقليد في جميع الديانات باتفاق الأمة، وهذا في

(1) أطفيش: شرح النيل: ج 17، ص 47. (2) المصدر السابق، ج 17، ص 478 - 479. (3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 28.