موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وثمرة الخلاف: هي ما تقدم في حكم المشترك عند عدم القرينة الدالة على إرادة أحد المعاني، فمن جوّز إطلاق المشترك على معنييه في استعمال واحد، حمله على معنييه عند التجرد عن القرينة، ومن منع من ذلك توقف عن حمله عليهما أو على أحدهما، وكان عنده في حكم المجمل، ومن أجازه في بعض الصور دون غيرها، والقائلون بصحة ذلك مجازا يحملونه على معنييه مجازا (1).

162 ترجيح المنع من إطلاق المشترك على معانيه وأدلته القول بالمنع من إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه حقيقة ومجازا ومفردًا وجمعا هو الصحيح عندنا فليعلم ذلك.

ووجه تصحيحنا للمنع مطلقا هو أن المشترك دال على موضوعه بالوضع المتكرر، أي: لم يدل عليه بوضع واحد، فإن العرب ـ مثلا ـ وضعوا لفظ «العين» مرة للباصرة، ووضعوه أخرى للعين الجارية، وأخرى للذهب ونحو ذلك، ولم يضعوه لجميع هذه المعاني بوضع واحد، فإطلاقه على جميعها بلفظ واحد خلاف ما عليه الوضع العربي، ومخالفة الوضع العربي في اللغة لا تصح لأن استعمال الكلمة تابع لوضعها الأصلي بمعنى أنه لا يصح استعمالها حقيقة في غير ما وضعت له، ولا

مجاز بغير علاقة.

،

و محل النزاع في ذلك: هو ما إذا فقدت علاقة المجاز بين معاني المشترك، أما إذا وجدت العلاقة بينهما، وصح أن يراد المعنيان، فإنه يصح حينئذ أن يطلق على معنييه مجازا، كان مفردًا أو جمعا، وذلك نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56]، والصلاة من الله

(1) طلعة الشمس 302/ 1 - 305.