موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الفتاة

129

165 الاشتراك في معاني الأسماء

من

ويصح

هي

الأسماء ما يقع فيها الاشتراك بين مسمياتها، ومنها ما لا يقع الاشتراك فيه. فما يقع الاشتراك فيه، يعرف المراد منها ويزول الشك عنها بالبيان بمقدمة أو بصفة أو إيماء أو إشارة أو دلالة يقع منه بيان المراد معه التكليف. مثال ذلك أن يقول القائل: لفلان يد، احتمل أن يكون أراد اليد التي هي الجارحة التي تبطش بها، واحتمل أن تكون اليد التي المنة والنعمة، واحتمل أن تكون هي اليد التي هي التصرف في الملك، فاسم اليد على الإطلاق يقع على هذه الأشياء كلها، فإذا أراد المتكلم بذلك الإخبار عنها ليبين لمن خاطبه بقرينة أو صلة فعلم المخاطب له بالصلة أو بمقدمة ليزول الشك عن المخاطب، فقوله: فلان كتب هذا الكتاب بيده، علم بذلك أنه أراد بذلك اليد التي هي الجارحة التي يكتب الناس بها. وإذا قال لفلان عندي يد بيضاء، علم أنه أراد بذلك المنة والنعمة. وإذا قال: هذه الدار في يد فلان علم بذلك أنه أراد بذلك اليد التي هي الملك والتصرف (1).

166 الخطاب للفائدة والإفهام

إن الله تبارك وتعالى إنما جعل الخطاب للفائدة والإفهام وليعلم المأمور غرض الأمر ومراد المخاطب، والحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر بما لا يفهم عنه ألا ترى أنه غير جائز أن يأمر أحدًا بالقعود وهو يريد منه القيام. لأنه إنما يأمر ليمتثل أمره، فإذا لم يبين مراده لم يكن أن يمتثل أمره. ولم يتهيأ أن يعتقد طاعته فيما كلفه إياه. وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يتأخر البيان عن وقت الخطاب، وتمام فصل

(1) جامع ابن بركة 68/ 1 - 69.