موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

جميع ما يكون الحق فيه في واحد، ومع واحد، وضاق على الناس خلافه؛ لأن الله سبحانه، إذ تعبَّد بشيء من ذلك نصب عليه الدليل.

وقد نهى عن التقليد في ذلك، وذم من قلد فيه؛ قوله تعالى: وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] وفي أمثالها من القرآن.

وأما الذي يجوز فيه التقليد للعالم الأمين، فهو كل ما يسع جهله مما تعبد الله به عباده، ما لم ينص عليه في كتابه نصا ظاهرًا يدل على مراده، ولم ينصب عليه دليلاً من كتاب، ولا سُنَّة، ولا إجماع من الأمة، وردّ الحكم فيه إلى العلماء المستنبطين؛ ليجتهدوا في استخراج الحكم به … ويرجع فيه

لقول أهل العلم، لعدم الدليل على حكمه).

وقيام الحجة يعني سقوط العذر في عدم المعرفة بشيء من الدين، أو ثبوت المسؤولية، وترتب التبعات في الجهل به.

وتقوم الحجة بالعقل في إدراك وجود الله تعالى، وما سوى ذلك فلا بد فيه من دليل سمعي، مثل صفاته تعالى، وأركان الدين الأخرى والأعمال الشرعية؛ لقوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].

ومن العلماء من يذهب إلى أن حجة الله يكفي فيها مجرد العقل، وفي هذا يقول تبغورين: «إن حجة الله على عباده الكتب والرسل، وقد لزمت على البالغين بسماع وبغير سماع، فمن كان على هدى فبسماع، ومن كان على ضلالة قامت عليه، سمع أو لم يسمع، إن سمع فبفضل الله، وإن لم يسمع

فبعدل الله» (2).

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 241. وأيضا: الشقصي: الطالبين ج 1،

ص 265 ـ 266.

(2)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 225.