الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥التخصيص
الفقاة
135
جاء الرجال إلا زيدًا، فـ «زيدا» منفي عن حكم المجيء، فكأنه قال: جاء الرجال وزيد لم يجئ، ونحو ما جاء أحد إلا زيدًا، فـ «زيد» مثبت له حكم المجيء، هذا قول أكثر المحققين).
172 فصل الاستثناء عن أصله
لا يجوز فصل الاستثناء عن أصله الذي هو المستثنى فيه، بمعنى لا يصح تراخي المستثني عن المستثنى منه هذا قول أكثر العلماء، وقال قوم بجواز تراخيه، وهو المروي عن ابن عباس، ثم اختلف القائلون بجواز تراخيه، فقال بعضهم: إنما يجوز ذلك إلى سنة فقط.
وقيل: إلى شهر فقط.
وقال مجاهد: بل يجوز ذلك إلى سنتين.
وقيل: يجوز في العمر كله.
وقال عطاء والحسن البصري: إنه إنما يجوز ذلك ما دام في المجلس فقط.
وقال قوم: إنه لا يصح ذلك إلا في كلام الله تعالى.
وقيل: إن نوى الاستثناء حال التكلم جاز له التراخي وصح له استثناؤه، وإن لم ينوه حال التكلم فلا يجوز.
وقال سعيد بن جبير: إنه يجوز ذلك إلى أربعة أشهر، أي: وإن لم ينو.
وقيل: إن لم يأخذ في كلام آخر جاز، وإلا فلا.
والمنع من تراخي الاستثناء مطلقا هو القول المختار إلا إذا ألجأه الاضطرار إلى تراخيه، وذلك كما إذا أدرك المتكلم نفس أو عطاس أو بلع
(1) طلعة الشمس 316/ 1 ـ 317.