الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧التخصيص
الفقاة
137
العدد هنا صريحًا، لكن الجواز فى المساوي والأكثر هو المعتمد عليه عند الأصوليين لصحته.
والحجة لنا على جوازه أنه لم تمنعه لغة ولا شرع، ولأنه قد وقع، والوقوع فرع على الصحة، بيان أنه قد وقع قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]، والمعلوم أن العاصين أكثر من المطيعين، وقد ورد أيضا في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) إلى آخر الآية [الأنعام: 146]، فخرج بهذا الاستثناء أكثر الشحوم كما ترى، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى: «كلكم جائع إلا من أطعمته).
وأيضًا، فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أنه لو قال: عليَّ له عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا درهم، ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه عادة).
174 وقوع الاستثناء بعد جمل معطوفة
إذا وقع الاستثناء بعد جمل معطوف بعضها على بعض؛ نحو: أكرم بني مخزوم، وأعط السائل إلا فتى مجادلا، فاحكم بأنه عائد لجميعها، إلا إذا قام دليل يمنع من ذلك، فقوله: «إلا فتى مجادلا» مستثنى من السائل ومن بني مخزوم أيضًا، أي: فمن رأيته متصفًا بالجدال من بني مخزوم، وممن سألك فلا تدخله في الإكرام ولا في الإعطاء هذا قول القاضي والشافعي
وغيرهما.
وقال قوم منهم أبو عبد الله البصري والحنفية هو عائد إلى الجملة
الأخيرة، وهي التي يليها الاستثناء، وهاهنا مذاهب كثيرة:
(1) الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، ح: 2577.
(2) طلعة الشمس 323/ 1 - 325.