الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢142
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وذهبت الحنفية إلى أنه يصح التخصيص بذلك، فزعموا أن الربا في نحو المثال السابق إنما يحرم في البر خاصة؛ لأنه الذي تناوله لفظ الطعام لأجل
عادتهم.
وأجيب بأنه إن صار لفظ الطعام حقيقة في البر، فلا عموم حينئذ، وإن لم يصر حقيقة فيه وحده بل مع غيره فلا يخصص باعتيادهم أكله).
179 التخصيص بالمقدر المحذوف إذا كان مع العموم شيء معطوف عليه، وفي ذلك المعطوف مقدر محذوف، فلا يخصص ذلك العموم بذلك المقدر المحذوف عند الجمهور خلافًا للحنفية، وذلك كقوله: ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» (2)، فالتقدير هنا: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، في المعطوف عليه كما ورد في المعطوف، فيقتل المسلم بالذمي عندهم، لأجل ذلك التقدير الذي خصص العموم.
فكذلك يقدر
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يخصص بذلك، وأنه لا يلزم أن يقدر في المعطوف عليه مثل ما قدر في المعطوف، إذ لا وجه يقتضيه، ولا دليل يدل عليه (3).
180 التخصيص بالضمير العائد إلى بعض أفراد العام
إذا ورد عموم، ثم جاء من بعده ضمير يعود إلى بعض أفراد ذلك العام، فقد اختلف في تخصيص العام به، والقول بأنه لا يخصصه هو الذي عدله
(1) طلعة الشمس 343/ 1.
(2) الحديث رواه الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، ح: 1412.
(3) طلعة الشمس 344/ 1 - 345.