الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣التخصيص
الفقاة
143
المحققون من الأصوليين، وذهب إليه البدر الشماخي من أصحابنا والجمهور من المعتزلة، وقال الجويني: بل يقتضي تخصيص ما عاد إليه، وتوقف أبو الحسين. وذلك نحو قوله تعالى: {لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إلى قوله: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 236، 237)، فالضمير في قوله تعالى: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ) [البقرة: 237] عائد إلى من يملك العفو من النساء وهن البالغات العاقلات، فلا يقتضي أن المراد بالنساء في أولها من يملك العفو فقط دون الصغيرة والمجنونة، بل هو على عمومه.
وضابط ذلك: أن يتعقب العموم تقييد باستثناء، أو صفة، أو شرط، لا يتأتى ذلك التقييد إلا في بعض ما تناوله ذلك العموم لا جميعه، فهل يقتضي تخصيص ذلك العموم؟ أي يكشف عن كون المراد بالعموم ذلك المقيد فقط لا غيره فيه الأقوال الثلاثة
وحجتنا على ذلك: أنه لا يلزم أن يحمل على التخصيص إلا إذا كان بينهما تناف أو ما يجري مجراه، ولا تنافي بين هذه العمومات المذكورة وبين التقييد لبعض مدلولها؛ لجواز أن يختص بعض مدلول العموم بحكم يخصه دون البعض الآخر، ولا تنافي في ذلك (1).
181 التخصيص بحكم العام إذا أسند لبعض أفراد العام
لا يخصص العام إذا ذكر حكمه لبعض أفراده، يعني أنه إذا ضم حكم العموم، ثم أتى ذلك الحكم مذكورًا لبعض ذلك العموم، فلا يكون ذكر الحكم لبعض ذلك مخصصًا لعمومه، وهذا معنى قولهم: إن ذكر حكم لجملة
(1) طلعة الشمس 347/ 1 - 349.