الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين
الفلة
73
ويستدل الورجلاني على أهمية المعرفة العقلية بأن الشريعة قد ذكرتها وأشادت بها، والدليل على ذلك قوله: «أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أُثيب، وبك أُعاقب» (1).
وقوله لأبي الدرداء: «ازدد عقلاً تزدد من الله (قربا (2)
وجل احتجاج القرآن على أهل الأوثان عقليات، وعرفنا الله وعل ونبهنا عليه في مواطن من كتابه، وجل السور المكية مشحونة بالميزان العقلي. واحتجاج الله وحل على الكفار في العقليات منصوص في سورة الأنعام، فكل
من انتحل علمًا أو انتحل دينًا لا شرعًا ولا عقلاً فهو من الظالمين (3). ويؤكد الشقصي على أن العقل أفضل نعم الله، إذ إن أول ما أنعم الله به على العبد الحياة؛ لأن بها يدرك الأعمال، وأفضل ما أنعم الله به على العبد العقل؛ لأنه به يلزم التكليف. وأول الحجة على العبد: العقل، وبه عرف العبد ربه، وما يشاهده من خلق السماوات والأرض والليل والنهار والشمس والقمر، وما يرى من أثر التدبير، وما في نفسه خاصة من تركيب الجوارح وآلات النظر، والسمع والشم والذوق والكلام، والبطش والمشي، وغير ذلك (4).
(1) قال العراقي في شرح الإحياء: روى من حديث أبي أمامة: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس. وذكره ابن عدي في الكامل 86/ 1. ويذكر الطبراني: المعجم الكبير، رقم (8086)، مكتبة ابن تيمية للنشر، القاهرة، (د. ت)، 339/ 8: أنه حديث (موضوع).
(2) بنحو هذه الطرق ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 455/ 1. وأيضا: سنن الترمذي: نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت،
(د. ت)، 358/ 2، باب في أن الاعتبار في الاجتهاد بعقد العقل.
(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 22 - 23.
(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 275 - 276.