موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

144

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

لا يخصصه ذكره لبعضها، أي: لا يخص العموم ذكر حكمه لبعض أفراده، هذا قول الأكثر من الأصوليين.

وقال أبو ثور: بل يخصصه، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241]، قال أبو ثور أراد به التي لم يسم لها ولم تمس، لقوله في آية أخرى وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: 236]، فالضمير عائد على المطلقات، والمتعة إنما هي مفروضة للتي لم يسم لها مهر، ولم يدخل بها الزوج، فلما كانت مفروضة للتي لم يسمَّ لها ولم تمس والضمير عائد إلى المطلقات جملة الممسوسة والمسمَّى لها، وغيرهما، وكان الحكم المنسوب إلى الضمير وهو المتعة يختص بالتي لم يسم لها ولم تمس. علمنا أن العموم الذي عاد إليه الضمير لم يرد به ظاهره، بل يتناول ما تناوله الضمير، والضمير إنما تناول من لم يسم لها ولم تمس فصار لفظ العموم مخصصا لذكر الحكم لبعضه على هذا التحقيق.

6

قال صاحب المنهاج والصحيح قول الجمهور، واحتج عليه بأن ذكر الحكم في آخر الجملة لبعض من نسب إليه في أولها لا يوجب تخصيص عموم أولها، وأن المراد بالعموم ذلك البعض، إذ لا يمتنع تعليق الحكم بالجملة، ثم يذكر لبعضها تأكيدًا لا تخصيصا).

182 تخصيص العام بسببه الخاص

إذا كان العام مستقلا بنفسه عن سببه فلا عبرة بخصوص السبب، وهو معني قولهم لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، وإن كان العموم غير: مستقل، بنفسه عن سببه، فإنه يكون جاريًا مجري سببه عمومًا وخصوصا (3).

(1) طلعة الشمس 350/ 1.

(2) طلعة الشمس 353/ 1