الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥التخصيص
الفتاة
145
183 التخصص بالعقل
أن
المراد أن العقل مخصص للكتاب والسنة تخصيصا أوليا، بمعنى تخصيصه منسوب إلى الأول، والمراد أن فهم التخصيص للشرع بالعقل يدرك من أول وهلة، أي: لا يحتاج إلى طلب وشدة بحث كما يحتاج إليه في المخصصات السمعية، وذلك نحو قوله تعالى: {خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الزمر: 62]. ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [المائدة: (120)، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [آل عمران: 97]، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ﴾ [البقرة: 43]، فإن العقل يمنع من دخول ذاته تعالى تحت قوله: ﴿خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، ويحيل أن تتعلق القدرة بذاته ول، ويخرج الصبي والمجنون عن الدخول تحت التكليف بالحج والصلاة، لأن الصبي والمجنون لا قدرة لهما على فهم الخطاب، وطلب الفهم ممن لا يمكنه الفهم محال عقلًا.
وقال قوم ـ منهم الشافعي -: بمنع تخصيص العقل مطلقا، أي: للكتاب والسنة، وقيل للكتاب فقط، واحتجوا على ذلك بأمرين:
أحدهما: أن العقل متقدم، والشرع متأخر، ولا يصح تخصيص المتأخر
بالمتقدم.
وثانيهما: أن التخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت العام، وخلاف المعقول لا يمكن دخوله تحته (1).
184 التخصيص بالحس
العقل يكون مخصصًا للكتاب والسُّنَّة، وكذلك الحس يكون مخصصا لهما أيضًا، فقد خصص الحس آية بلقيس، وهي قوله تعالى: {إِنِّي وَجَدتُّ
(1) طلعة الشمس 353/ 1 - 354.