موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

المحكم والمتشابه

الفتاة

149

يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4]. والمتشابه: هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقته ذلك من وجوه التأويل المحكم به، وكقوله جل ذكره: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ﴾ [الزمر: (56]؛ وقوله تَجرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِمَن كَانَ كَفَرَ [القمر: 14] (1).

وذكر ابن بركة في جامعه أن الناس قد اختلفوا في المحكم والمتشابه فقال قوم: إن المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: إن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، وأن المتشابه هو القصص والأمثال. وقال قوم: المتشابه هو قوله: ألم، وألمص، وكهيعص، وحم، وما يحتمل تأويلين في اللغة والمحكم هو الذي تأويله تنزيله تجب في القلب معرفته عند سماعه والمحكم: ما كان حكمه معلقا بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين كقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4]. وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] (2).

186 القرائن التي تصرف الظاهر عن ظاهره

المراد بالقرينة: هو الدليل الذي يصرف به الظاهر عن ظاهره، وهي: إما عقلية كما في قوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39]، فالعين حقيقة في الحاسة، لكن لما منع العقل من وجود هذه الصفة فيه تعالى، حكمنا بأن المراد بالعين في الآية غير حقيقتها، فقلنا: إنه أراد بالعين العلم أو الحفظ

على سبيل التجوز.

(1) منهج الطالبين 197/ 1.

(2) جامع ابن بركة 50/ 1