الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠150
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وإما أن تكون القرينة مقالية، كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: (11)، فإن هذه الآية قرينة صارفة للآيات التي ظاهرها التجسيم عن ظاهرها (1)
187 التأويل القريب والتأويل البعيد
قد يكون التأويل قريبًا، فيكفي في صحته ووجوب قبوله أدنى مرجح، كما ذكرناه في تأويل العين بالعلم أو بالحفظ، لكونها طريقا إليهما، فإن هذا التأويل مجازي قريب لقوة العلاقة.
وقد يكون بعيدا، وبعده بحسب غموض العلاقة التي سؤغت التجوز به، وبحسب ضعف القرينة التي لأجلها صرف اللفظ عن ظاهره، فيحتاج إلى مرجح أقوى مما ترجح به التأويل القريب، وسيأتي مثال البعيد.
وقد يكون التأويل خارجًا عن التجاوزات الدائرة في ألسن العرب، فلا يقبل بل يرد على قائله، ويكذب بسبب ذلك، وذلك كما في تأويلات الباطنية - أخزاهم الله تعالى - ثعبان موسى - صلوات الله عليه ـ بحجته، ونبع الماء من بين الأصابع بكثرة العلم، وتأويلهم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ [النساء: 23) أن المراد بالأمهات العلماء وتحريم مخالفتهم وانتهاك حرمهم، ونحو ذلك من تقولاتهم كثير.
ومثال التأويل البعيد: قول الحنفية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل»، قالوا: أراد بذلك الصبية والأمة، وإنما صاروا إلى هذا التأويل محافظة على القياس؛ لأنها مالكة لبضعها عندهم، فكان تزويجها كبيع فكان تزويجها كبيع سلعتها (3).
(1) طلعة الشمس 361/ 1.
(2) الحديث رواه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، ح: 1102.
(3) طلعة الشمس 361/ 1 - 363.