موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

154

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

195 المتشابه

المتشابه: هو القسم الثاني من قسمي اللفظ باعتبار ظهور المعنى وخفائه، وهو المتشابه، وعرف بأنه ما اختفى معناه أي المراد به، وسبب ذلك الخفاء أحد أمرين: لأنه إما أن يكون لإجمال في لفظه كالقرء، فإنه لا يدري هل المراد منه الطهر أو الحيض؟ وإما لأن الظاهر منه تشبيه الباري بخلقه ـ تعالى

ربنا عن ذلك ـ وذلك كآية الاستواء، فالمتشابه حينئذ مجمل وغير مجمل. فأما غير المجمل، وهو ما كان ظاهره التشبيه، فحكمه أن يرد إلى المحكم؛ لقوله تعالى ﴿مِنْهُ وَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7] والمراد بأم الكتاب: أصله، وأصل الشيء هو الذي يرجع إليه سائره، فالمحكم أصل لسائر الكتاب.

وأما المجمل فحكمه الوقوف عن القول فيه، وعن الحكم بالمراد منه إلا بدليل يظهر المراد منه).

196 الحكمة من وجود المتشابه

المعنى في متشابه الكتاب أن الله جل ذكره خلق عباده ليمتحنهم فيثيبهم كما قال جل وتعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: 4]، فعرضهم بخلقه إياهم على المنازل وأشرفها وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنه أشرف من التفضل. والله جل وتعالى جواد كريم لا يقتصر لعباده على ما غيره أعلى وأشرف إذا كان ذلك حكمة وصوابًا. ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل

(1) طلعة الشمس 366/ 1.