الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢162
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
صدقة» (1) وقال بعضهم: العموم أولى ألا ترى إلى عمر كيف أبطل حديث فاطمة بنت قيس، وقال: لا ندع كتاب الله وحل إلى قول امرأة لا ندري أصابت أم أخطأت، فأوجب النفقة والسكنى للمبتوتة والظاهر والعموم وأخبار الآحاد وهي طرق مستعملة، فإذا قاومت غلبوا عليها الرأي والقياس واستصحاب الأحوال (2).
204 تأخير البيان إلى وقت الحاجة
يجوز تأخير البيان عن وقت ورود المجمل إلى وقت الحاجة إليه، ووقت الحاجة إليه: هو الوقت الذي يطلب منا العمل به، فإذا طلب منا العمل بالمجمل احتجنا إلى البيان، فحينئذ يمتنع تأخير البيان بعد الحاجة إليه قطعًا، لأن في تأخيره مع طلب العمل تكليفا بما لا يطاق، لأن العمل بما لا يعلم كنهه ولا كيفيته محال، وربنا تعالى لم يكلف العباد بالمحال؛ أي: ليس من حكمته تعالى ذلك.
ومنع تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه اتفق عليه من منع التكليف بما لا يطاق، وأما جواز تأخيره قبل الحاجة إليه، فذهب إليه الشريف المرتضى من الإمامية، وبعض الحنفية والشافعية، وأبو الحسن الكرخي، ووافقهم ابن الحاجب، وصححه البدر الشماخي
وقال أبو طالب وأبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب.
وقيل: يجوز تأخيره في الأوامر والنواهي دون الأخبار.
وقال أبو الحسين إن تقدم إشعار بأنه مبين جاز تأخير البيان، وإلا امتنع.
(1) رواه البخاري كتاب فرض الخمس، باب: لا نورث ما تركناه صدقة، ح: 3093. (2) العدل والإنصاف 50/ 1.