الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣جمل
الفقاة
163
والقول المختار: هو جواز التأخير إلى وقت الحاجة، والحجة لنا على ذلك: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19] و «ثم» للتراخي، وقوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: 41] فأعطى النبي بني المطلب وبني هاشم، ومنع بني نوفل وبني أمية، فسئل، فقال: «إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام
واجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عند وقت الحاجة واختلفوا في تأخيره عند وقت ورود الخطاب فأجازه بعض وأبطله آخرون، فعامة الفقهاء قد أجازوه ومنعت منه القدرية والشذوذ من غيرهم ودليل الأولين قوله وجل: فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18، 19]، وثم للتراخي ودليل الآخرين أن ذلك لا يجوز كما لا يجوز خطاب الموتى وخطاب من لم يفهم معنى ما خوطب به 1
205 تأخير التخصيص الوقت الحاجة واعلم أن أكثر القائلين بجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة جوزوا تأخير المخصص إلى وقتها أيضًا، وهو الذي ذهب إليه البدر العالى، وأن المانعين من تأخير البيان مطلقًا قالوا بمنع التخصيص، وقالوا: لأن العموم إذا ورد غير مخصص، وكان المراد منه التخصيص، أفضى ذلك إلى التلبيس على السامع، والشرع على خلاف ذلك.
وذهب أبو الحسن الكرخي وبعض الشافعية إلى الفرق بين تأخير البيان وتأخير التخصيص، فجوزوا تأخير البيان دون تأخير التخصيص، واختاره
(1) طلعة الشمس 386/ 1، والحديث رواه النسائي في كتاب قسم الفيء، باب: إنهم لا يفارقونني في جاهلية ولا إسلام، ح: 4137. (2) العدل والإنصاف 49/ 1.