موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

164

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

صاحب «المنهاج»، وحجتهم في منع تأخير التخصيص هي تأخير التخصيص هي حجة الأولين في حصول التلبيس على السامع، ونحن لا نسلم أنه تلبيس، بل نقول: إنه مأمور بمقتضى العموم بحسب الظاهر، فإن كان المراد من العموم بعضه، فلا يشرع المكلف في العمل إلا والمخصص وارد عليه، فإن تأخر المخصص حتى

عمل بالعموم، صار المخصص ناسخًا لبعض العموم لا مخصصا له. والحجة لنا على جواز تأخير التخصيص أيضا: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: (1) ولم تسمع فاطمة: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، فطلبت ميراثها من أبيها. وقوله تعالى: {وَقَئِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةُ) [التوبة: (36) ولم يسمع أكثر الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (2).

206 تأخير البيان عن وقت نزوله

يجوز للرسول الله تأخيره عن وقت نزوله إلى وقت الحاجة إليه، وهو أحد الأشياء التي أمر الرسول الله بتبليغها، وتأخير التبليغ من وقت إلى وقت نظرًا للمصلحة جائز، مثل أن يؤمر الرسول أن يبلغ: أقيموا الصلاة، فيقتضي نظره تأخير هذا التبليغ إلى وقت وجوب إقامتها لمصلحة يراها، فذلك جائز له ما لم يؤمر بالتبليغ فورًا.

وقيل: لا يجوز له ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: 67]، قالوا: والأمر

موضوع للفور مع ما في الآية من التهديد على ترك التبليغ.

(1) سبق تخريجه

(2) طلعة الشمس 289/ 1 - 290، والحديث رواه مالك في الموطأ كتاب: الزكاة، باب: سئُوا بهم

سُنَّة أهل الكتاب ح: 617.