موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

جمل

الفقاة

165

قلنا: لا نسلم أن الأمر موضوع للفور، والتهديد في الآية إنما هو على ترك التبليغ رأسًا لا على تأخيره فقط (1).

207 ما يكون به البيان

يكون البيان بالعقل، ويكون بالنقل. فأما البيان العقلي فنحو قوله تعالى: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17]، قال البدر الشماخي:

وجميع حجج الله على الكفار، بل جميع الحجج مطلقا إنما بيانها بالعقل. وأما البيان النقلي، فيكون بالكتاب للكتاب وللشنة، نحو قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، بيان للنصيب المفروض في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: 33] وما أشبهها.

ويكون البيان بالسُّنَّة قولا وفعلا وتقريرًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا آنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

فأما البيان بالقول، فلا خلاف فيه وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (2)، بيان لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الأنعام: 141) وهو كثير؛ لأن أكثر العبادات وردت في القرآن مجملة، فبينها.

وأما البيان بفعله وتقريره، فالجمهور على وقوعه، وهو الصحيح؛ لعلمنا برجوع الصحابة إليهما كالرجوع إلى قوله، وقد

(1) طلعة الشمس 292/ 1 - 293.

(2) سبق تخريجه.