موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين

الفقة

Vo

إن الله تبارك وتعالى فطر هذا الجنس العاقل فجعله أفضل الخلق أجمعين، وخلق الإنسان خيرًا فجعله أفضل العالمين، وخلق الأمم أمة بعد أمة فجعل هذه الأمة أفضل الأولين والآخرين بشهادتهم يوم الدين على رؤوس العالمين. فقصر الحق على الفرقة الثالثة والسبعين وما سواها في الهلاك والردى أبد الآبدين.

وجاء الشرع بمصداق ذلك قال: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين

فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة). والحديث من المسندات وليس من المتواتر، ولأصحاب الحديث عكسه، فهم يرون أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى الجنة ما خلا واحدة إلى النار (3).

والاختلافات بين أهل المذاهب والأديان على أربع مراتب: الأولى: الخلاف بين أهل الأديان النبوية وبين الخارجين عنهم من الثنوية

والدهرية، وذلك في حدوث العالم، وفي الصانع تعالى، وفي التوحيد. والثانية: الخلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض، وذلك في الأنبياء كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود. والثالثة: الاختلاف فى أهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في التي يقع فيها التبديع؛ كالاختلاف في شيء من صفات الله تعالى.

الأصول

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 5 وأيضا الحارثي: العقود الفضية، ص 161. (2) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب (6)، في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، 17/ 1، ج 52/ 1، رقم 41. وأيضا: السنن الكبرى للبيهقي، رقم (20901)، كتاب الشهادات، باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، 351/ 10. (3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 1، ص 5. وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 740.