الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والرابعة: الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل كاختلاف المذاهب الفقهية؛ كالشافعية والحنفية).
وهنا نطرح سؤالاً هو: هل معرفة هذه الفرق أمر ضروري للمكلف أم غير
ضروري؟
نجد أن الإباضية قد انقسموا في الإجابة عن هذا السؤال إلى اتجاهين: الاتجاه الأول: هو رأي الشقصي الذي ذهب فيه إلى عدم استحباب البحث والتفتيش عن اختلاف الناس، وتكلف نظم الأدلة لذلك: فلم يكلف بذلك أصلاً، وأن سعادة التوفيق في سلوك طريق الآخرة؛ حتى إذا اشتغل العبد بالعمل ولازم التقوى، ونهى النفس عن الهوى، واشتغل برياضة النفس، والمجاهدة - انفتح له أبواب من الهداية، وانكشف له عن حقائق هذه العقيدة بنور يقذف في قلبه بسبب المجاهدة، تحقيقا لوعد الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[العنكبوت: 69] (2).
أما الاتجاه الثاني فيرى ضرورة معرفة مذهب المخالفين، ومن هؤلاء
أبو زكرياء.
قال أبو زكرياء: لا تصلح معرفة المرء مذهبه إلا بمعرفة مذهب
المخالفين، إذ لا تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده.
وأيضًا قال الشيخ أبو عيسى ابن مجبر: لا يعرف الرجل مذهبه حتى يفرز من غيره (3).
(1) الحارثي: العقود الفضية، ص 157 ـ 158. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 258. (3) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 66.