الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الحقيقة والمجاز
المجاز
الفتاة
173
216 تعريف المجاز
له
المجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة، فخرج بالمستعمل في غير ما وضع له إلى آخره الحقيقة فإنها لفظ مستعمل فيما وضع له كما مر والعلاقة والقرينة شرطان للمجاز، لأنه لو لم تكن القرينة هادية إلى معناه المراد به لما صرف عن أصله الذي وضع له، ولو لم تكن هنالك علاقة لما صح التجوز، والعلاقة اتصال ما بين المعنى الذي وضع اللفظ والمعنى الذي استعمل فيه، وذلك الاتصال هو الذي يعرف عند علماء البيان بوجه الاستعارة وبعلاقة المجاز، وهو إما تشبيه كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع من قولنا رأيت أسدًا على فرس، فالأسد في الرجل مجاز، والعلاقة بينهما المشابهة في الشجاعة، وقولنا على فرس» قرينة صارفة للفظ «الأسد» عن معناه الحقيقي؛ لأن الأسد الذي هو الحيوان المخصوص لا يرى عادة على فرس.
وقد يكون التشبيه اعتباريا؛ بأن ينزل التقابل منزلة التناسب بواسطة تلميح أو تهكم كما في إطلاق الشجاع على الجبان، أو تفاؤل كما في إطلاق البصير على الأعمى، والمفازة على المهلكة، أو مشاكلة كما في إطلاق السيئة
على جزائها وما أشبه ذلك (1).
217 ما يكون علاقة للمجاز
قد تكون العلاقة الكون والأول، فإما الكون فهو عبارة عن تسمية الشيء باسم ما كان عليه كتسمية البالغين باليتامى في قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَمَى
(1) طلعة الشمس 414/ 1 - 415، والعدل والإنصاف 31/ 1.