الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥الحقيقة والمجاز
الفقلة
175
وقد تكون العلاقة الحلول؛ والمراد به تسمية الشيء باسم محله، كقولك: شربت قدحًا والمراد شربت ماء ملأ قدحًا.
وقد تكون العلاقة الاستعداد، وعبّر عنها بعضهم بتسمية ما بالفعل على ما بالقوة، كإطلاق اسم المسكر على الخمر في الدن؛ لأنها لم تكن في دنها مسكرة، لكنها مستعدة لذلك.
وقد تكون العلاقة المجاورة، كإطلاق الراوية على مزودة الماء، وإطلاق الجري للميزاب من قولهم: جرى الميزاب).
218 قرينة المجاز
شرط المجاز قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي كما مر، وليست هي جزءًا من مفهوم المجاز كما ذهب إليه البيانيون، لكنها شرط لصحة المجاز كما عليه أئمة الأصول، وهي إما عقلية كما في قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلك وَشَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدُهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [الإسراء: 64]، فإن العقل يمنع من حمل هذا الأمر على حقيقته، ويصرفه إلى بيان الإقدار له والتهديد، فإن الحكيم تعالى لا يأمر بالفساد.
يرمي،
وإما حسية نسبة لها إلى الحس، وهي إما لفظية نحو: رأيت أسدًا فإن يرمي قرينة صارفة للفظ الأسد عن معناه الحقيقي لأن الرمي لا يصدر من الحيوان المخصوص الذي وضع له اسم
الأسد.
وإما غير لفظية نحو: لا آكل من هذه النخلة، فإن الحس يمنع من أكل
أصل النخلة، ويصرف هذا اللفظ إلى ثمرها.
(1) طلعة الشمس 415/ 1 - 420.