موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

الحقيقة والمجاز

الفقاة

177

الحق مجازا وهذا أخذ بظاهر القول، والمذهب الصحيح أن فيه المجاز وليس

بباطل وإنما المجاز في اللفظ لا في المعنى

(1)

ومنعت الظاهرية وقوع المجاز في القرآن لوجهين:

يصح

أحدهما: أنهم قالوا: يقبح وقوعه في القرآن؛ لأنه كذب بدليل أنه نفي مثبته فيصدق النفي، ألا ترى أنه يصدق قولك لمن قال: إن زيدًا حمار إنه ليس بحمار، فلو كانت الجملة الأولى صادقة لم يصدق نفيها. وثانيهما: أنهم قالوا: لو وقع المجاز في القرآن لزم أن يوصف الباري

سبحانه بأنه متجوز.

وأجيب عن الوجه الأول بأن المجاز يمتاز عن الكذب بالقرينة المنصوبة

على المعنى المراد منه، والكذب لا قرينة معه، فالمجاز صدق لا قبح فيه.

وأجيب عن الوجه الثاني: بأن أسماء الله تعالى متوقفة على الإذن السمعي، ولأنه يوهم أنه يتهاون بفعل قبيح أو صغير كما في الشاهد إذا قلنا: فلان يتجوز في الأمور، وما أوهم الخطأ امتنع إطلاقه على الله، حقيقة كان أم

مجازا.

وأيضًا، فنحن نقطع أن المجاز وقع في القرآن، وذلك نحو قوله تعالى: وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]، والمراد أهلها، وقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَ﴾ [الكهف: 77 وليس للجدار إرادة، لكن شبهت حالته بحالة من

يفعل الشيء عن إرادة).

(1) العدل والإنصاف 41/ 1 - 42.

(2) طلعة الشمس 425/ 1 ـ 426.