موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

الحقيقة والمجاز

الفقاة

179

وكان إطلاقه على الشجاع من غير هذا الجنس مجازا لم يطرد، بل صح وصف الرجل الشجاع بأنه أسد، ولا يصح وصف كل من تشجع من الحيوان بأنه أسد، فلا يوصف الهر إذا تشجع بأنه أسد، ولا غيره من الحيوانات.

وثالثها: أن فهم المعنى من المجاز إنما يحصل بعد الوقوف على القرينة فإذا قال القائل: رأيت أسدًا، تبادر إلى الذهن أن المراد الحيوان المخصوص، فإذا قال: رأيت أسدًا على فرس علمنا أن المراد به الرجل الشجاع، فما سبق إلى الذهن من معنى اللفظ فهو حقيقة اللفظ فالتبادر علامة للحقيقة، وعدم التبادر علامة للمجاز.

ورابعها أن المجاز يلتزم تقييده للفرق بينه وبين الحقيقة مثل: (جَنَاحَ الذُّلِّ)، أي: لين الجانب.

وخامسها: أن بعض المجاز يتوقف صحة إطلاقه على ذكر الحقيقة لكون لفظ المجاز مضاهيًا للفظ الحقيقة، ونار الحرب»: أي: شدتها بعكس الحقيقة، فإن الحقيقة لا يلتزم تقييدها، وإن كانت مشتركة مثلًا - كعين جارية، فأطلق عليه لتلك المشابهة، وهذا يُسمَّى بالمشاكلة، وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا، نحو: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: 54] أي: مكروا فجازاهم الله على مكرهم. ونحو: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] أي: فجاهدوه، لإطلاق المكر على المجازاة وإطلاق الاعتداء على الجهاد مجاز لوقوع المجازاة في صحبة المكر، والجهاد في صحبة الاعتداء (1).

(1) طلعة الشمس 428/ 1 - 431.