موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

229 استعارة الواو للحال

الفتاة

تستعار «الواو» للحال؛ لأن (الواو) لمطلق الجمع، والاجتماع الذي بين الحال وصاحبها من محتملات ذلك الجمع.

والأصل أن «الواو» لا تدخل الجملة الواقعة حالا لتعلقها بالجملة الأولى معنى، والتعلق المعنوي يغني عن الربط كما في اضرب زيدًا راكبًا، إلا أنها لما كانت لمطلق الجمع، والاجتماع الذي بين الحال وصاحبها من محتملات ذلك الجمع المطلق، جاز استعارتها لمعنى الحال فاستعاروها له عند الاحتياج إلى ذلك، وذلك نحو قول القائل لصاحبه: اعتق غلامك فلانًا وعلي قيمته، فإنه يلزم القائل قيمة الغلام إن أعتقه سيده لأجل قوله ذلك، لأن «الواو» في قوله: «وعليَّ قيمته» للحال، إذ لا وجه للعطف هاهنا، لأن الجملة الأولى فعلية طلبية، والثانية إسمية خبرية، وبينهما كمال الانقطاع، والأحوال شروط لكونها مقيده كالشرط،

فمعنى قولك: أعتق فلانًا وعليَّ قيمته، أعتقه حال كوني ضامنًا لقيمته).

230 حكم «الفاء»

«الفاء»: حقيقة للتعقيب وهو عبارة عن كون وجود معطوفها بعد وجود ما عطفت عليه بعدية زمانية بغير مهلة، سواء كانت للعطف أو لربط جملة الجواب بالشرط، وتكون تلك البعدية في كل شيء بحسبه، فيقال: تزوج فلان فولد له؛ إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كانت مدة طويلة، ويقال: دخلت البصرة فبغداد؛ إذا لم يقم في البصرة ولا بين البلدين.

ثم العاطفة إن عطفت مفردًا على مفرد تفيد أن ملابسة المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه حاصلة له بعد ملابسة المعطوف عليه بلا مهلة، فمعنى قولك: قام زيد فعمرو حصل قيام عمرو عقب قيام زيد بلا فصل، وإن دخل

(1) طلعة الشمس 453/ 1 - 454.