الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
على الصفات المتتالية والموصوف، واحد فالترتيب ليس في ملابساتها لمدلول عامليها كما كان في نحو قولك قام زيد فعمرو، وإنما هو في مصادر تلك الصفات، ونحو ذلك قولك: جاءني زيد الأكل فالشارب فالنائم أي: الذي يأكل فيشرب فينام.
وقد تكون «الفاء» للتعليل، فتدخل تارة على حكم العلة نحو: دخل الشتاء فتأهب وتخص فيه باسم السببية، فيقال لها: «فاء السببية»، وتدخل تارة على العلة نفسها إذا دامت تلك العلة كما يقال لمن هو في قيد ظالم أبشر فقد أتاك الغوث، فإن الغوث بعد ابتداء الإبشار باق وهو علة للإبشار، وتُسمى في هذه المواضع «فاء التعليل».
وقد تخرج «الفاء» عن حقيقتها التي هي التعقيب، فتستعمل مجازا بمعنى «الواو» في نحو: جاء زيد فعمرو، قبله أي وجاء عمرو قبله، وبمعنى «ثم» كما في قوله تعالى: ﴿ثُوَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: 14]، لأن بين خلق هذه الأشياء مدة من الزمان (1).
231 حكم ثم
«ثم حقيقة في المهلة والترتيب المعبر عنهما بالتراخي، والمراد بالمهلة بفتح الميم التأني حتى يكون بين المتعاطفين مدة من الزمان لا تعلق به لأحدهما، والمراد بالترتيب هو كون الثاني واقعا بعد الأول، فإذا عرفت هذا، فاعلم أنه لا حنث على من حلف أن لا يأكل تمرّا ثم خبزًا، فأكلهما متعاقبين بلا مهلة بينهما، وكذلك إن أكل الخبز قبل التمر لعدم الترتيب هنالك، وكذلك إن أكلهما معًا في حال واحد، فلا حنث عليه في جميع هذه الصور.
(1) طلعة الشمس 456/ 1 ـ 460.