الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧الفقلة
187
وتستعمل «ثم» مجازا بمعنى «الفاء» كما في قول الشاعر: كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب إذ المعنى: فاضطرب، إذ ليس بين الجري في الأنابيب وبين اضطراب الرمح مهلة. وتستعمل أيضا بمعنى الواو» مجازًا كما في قوله تعالى: {خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6]، والجعل قبل خلقنا. وقد أشكل على بعض النحاة وجه مجيء ثم» بمعنى «الفاء» فأنكر إفادتها المهلة لذلك، وأشكل على بعضهم مجيئها بمعنى «الواو» فأنكر إفادتها الترتيب لذلك، والحق أن مجيئها للتراخي هو حقيقة وضعها، وأن مجيئها لغير ذلك مجاز (1).
232 حكم «بل»
لفظ «بل» موضوع للإعراض عن المعطوف عليه مع تدارك الحكم وثبوته للمعطوف، سواء كان في حيز الإثبات كـ «قام زيد بل عمرو»، و «اضرب زيدًا بل عمرًا»، أو في حيز النفي كـ ما جاء زيد بل عمرو»، و «لا تضرب زيدًا بل عمرا»، فالمعطوف عليه في هذه الأمثلة ونحوها إنما هو في حكم المسكوت أنه عنه؛ بمعنى لم يتعرض له بإثبات ولا بنفي، وهذا معنى الإضراب، وإن
فسَّره قوم بغير ذلك.
وإذا وقع قبل «بل» لا، كان نصا في نفي الأول كـ «جاء زيد لا بل عمرو»، ثم إن هذا الإضراب إنما يكون فيما يحتمل الرجوع عنه كالإخبار وبعض الإنشاءات اللغوية، ولا يكون في الإنشاءات الشرعية، لأنه لا يصح الرجوع
عنها بعد ثبوتها.
(1) طلعة الشمس 461/ 1 - 463.