موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

فقول القائل لزوجته: أنت طالق واحدة بل اثنتين يثبت به ثلاث طلقات، لأن قوله: أنت طالق واحدة، وقوله: بل اثنين تطليقتان أخريان فيصير الجميع

ثلاثة.

وإذا وقع قبل «بل» لا، كان نصا في نفي الأول كـ «جاء زيد لا بل عمرو»، ثم إن هذا الإضراب إنما يكون فيما يحتمل الرجوع عنه كالإخبار وبعض الإنشاءات اللغوية، ولا يكون في الإنشاءات الشرعية؛ لأنه لا يصح الرجوع

عنها بعد ثبوتها.

ثم إن ما ذكر من حكم «بل» إنما هو مختص بها فيما إذا عطفت مفردًا على مفرد، أما إذا وقع بعدها جملة، فهي إما للإبطال لما وليته نحو أم يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ} (المؤمنون: 170 فالجائي بالحق لا جنون به، أو للانتقال من غرض إلى آخر نحو: وَلَدَيْنَا كِتَبُ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا} [المؤمنون: 62، (63) فما قبل «بل» فيه على حاله).

233 حكم «لكن»

:

لفظ «لكن» موضوع للاستدراك، أي: التدارك، وهو رفع التوهم الناشئ من الكلام السابق مثل ما جاءني زيد لكن عمرو، إذا توهم المخاطب عدم مجيء عمرو أيضا، لمخالطة وملازمة بينهما، فتفيد إثبات ما بعدها، فإن وقع بعدها مفرد، وجب أن يكون ما قبلها منفيًّا يحصل منه توهم نفى المستدرك.

ثم إن الاستدراك إنما يستفاد من «لكن بشرط اتساق الكلام، أي: انتظامه بأن يصلح ما بعد «لكن» تدراكًا لما قبلها، وذلك بأمرين:

الأول: أن يتحقق بين أجزاء الكلام ارتباط معنوي ليحصل العطف.

(1) طلعة الشمس 465/ 1 - 467.