موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

الفقاة

189

والثاني: أن يكون محل الإثبات غير محل النفي ليمكن الجمع

بينهما.

أما إذا فات أحد الأمرين، فإنها تحمل هنالك على الاستئناف؛ وذلك كما في قول السيد لأمة تزوجت بغير إذنه: لا أجيز هذا النكاح، لكن أجيزه بألف لأنه نفى إجازة النكاح عن أصله، فلا معنى لإثباته بألف أو بألفين، وإنما يكون متسقا لو قال: لا أجيز بألف لكن أجيزه بألفين، ليكون التدارك في قدر المهر لا في أصل النكاح (1).

درهم

234 حكم «أو»

فصاعدا،

لفظ «أو» موضوع لأحد الشيئين بمعنى أنه إن وقع بين شيئين أو أشياء، فهو دال بوضعه على ثبوت الحكم لأحد ذينك الشيئين، أو تلك الأشياء، فقول القائل: أعتق هذه الأمة أو هاتين الأمتين، إنما يكون إيقاع العتق لأحد هذين الشيئين: إما الأمة المشار إليها أولًا، أو الأمتان المشار إليهما ثانيًا، فإن أوقع المأمور العتق على الأمة الأولى، فليس له أن يوقعه على الأمتين الأخريين وكذا العكس.

فإن وقعت «أو» في الإنشاء يستفاد منها: إما التخيير وإما الإباحة، فمثل قولنا: افعل هذا أو ذاك، يُستعمل تارة لطلب أحد الأمرين مع جواز الجمع بينهما، ويُسمى إباحة نحو: جالس الفقهاء أو المحدثين، وتارة في طلبه امتناع الجمع، ويُسمَّى تخييرًا كقوله: بع عبدي هذا أو ذاك.

إن «أو» لأحد الشيئين فصاعدًا، فثبوت الإباحة والتخيير إنما هو بحسب القرائن، وإنما تعرف الإباحة من التخيير بحال تدل على أحدهما.

(1) طلعة الشمس 467/ 1 - 468.