موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وقد توجب «أو» المساواة في الحكم كما في قول القائل: أنت طالق غدًا أو بعد غدٍ، فإنهم قالوا فيه: إنها تطلق في الأقرب من ذلك، لأن معنى قوله: «أنت طالق غدًا أو بعد غدٍ»: أنت طالق في غد أو فيما بعدها على سواء (1)

235 ورود «أو» بمعنى «بل»

ليس من التخيير «أو» التي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ) [المائدة: 33)، وإنما هي في الآية بمعنى «بل» كذا قيل فهي عند هذا القائل كالتي في قوله تعالى: فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]، فيكون المعنى: بل يصلبوا إذا وقعت المحاربة بقتل النفس وأخذ المال، بل تقطع أيديهم إذا أخذوا المال فقط، بل ينفوا من الأرض إذا خوفوا الطريق (2).

236 إفادة «أو» معنى الشك

وإن وقعت «أو» فى الخبر فتوجب الشك غالبًا كـ «جاء زيد أو عمرو» والتشكيك والإبهام، والفرق بين الثلاثة: أن الشك هو إخبار المتكلم بأنه شاك في إسناد الحكم إلى أحد الشيئين فصاعدا، والتشكيك هو: أن يقصد المتكلم حصول الشك في ذهن السامع في إسناد الحكم لأحد الشيئين فصاعدًا والمتكلم يعلم ذلك أو لا يعلمه، والإبهام هو: أن يقصد المتكلم خفاء من أسند إليه الحكم على السامع لنكتة كإظهار النصفة كما في قوله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى

دى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] (3).

(1) طلعة الشمس 469/ 1 - 470.

(2) طلعة الشمس 471/ 1.

(3) طلعة الشمس 473/ 1.