الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١الفتاة
191
إفادة «أو» العموم
:
لفظا أو
تفيد «أو» العموم إذا استعملت في سياق النفي وما بمعناه كالنهي معنى، فالأول نحو ما جاءني زيد أو عمرو أي لا هذا ولا ذاك، ونحو قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آئِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24]، أي: لا هذا ولا ذاك، فيمتثل بأن لا يطيعهما أصلا، لا بأن يطيع واحدًا منهما فقط. والثاني: هو أن تقطع في اليمين المثبت، نحو: إن فعلت هذا أو هذا بمعنى: لا أفعل منهما، أو في الاستفهام الإنكاري، نحو: أفعلت هذا أو هذا،
بمعنى ما فعلت شيئًا منهما (1).
:
238 إفادة «أو» معنى «حتى»
بين
وقد تخرج «أو» عن كونها عاطفة فتستعمل بين الفعلين مجازا استعاريًا بمعنى «حتى» أو بمعنى «إلا أن» للمناسبة «أو» هذه الحروف، لأن وبين «أو» لأحد الشيئين فصاعدًا كما مر، وتعيين كل واحد من الشيئين باعتبار التخيير قاطع لاحتمال الآخر كما أن الوصول على الغاية في «حتى» و «إلى» قاطع للفعل الممتد إلى الغاية، وكما أن الفعل الأول ممتد في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفعل الثاني فعنده ينقطع امتداده في صورة الاستثناء، ومحل «أو» بمعنى هذه الأحرف إنما هو فيما إذا وقع بعدها مضارع منصوب ولم يكن قبلها مضارع كذلك، وإنما وقع قبلها فعل ممتد يكون كالعام في كل زمان، ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد «أو».
مجيء
والمانع من كونها للعطف إما لفظي أو معنوي، فالمانع اللفظي نحو قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ} [آل عمران: 128]، وأما المانع المعنوي فنحو قولك لغريمك: لألزمنك أو تعطيني حقي
(1) طلعة الشمس 474/ 1 - 475. (2) طلعة الشمس 475/ 1 - 476.