موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الفقاة

193

واستوعب»)، والقياس على آية التيمم وهي وقوله تعالى: {فَأَمْسَحُوا

بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6].

ورد بأن الحديث محمول على الاستحباب، جمعًا بين الدليلين، والقياس ليس بشيء، إذ لا قياس بين الأصل والبدل.

:

وتكون الباء» للاستعانة أيضا، وهي طلب المعونة بشيء على شيء مثل: كتبت بالقلم، وقيل إنها راجعة إلى الإلصاق، لأن الإلصاق معنى لا يفارق، «الباء»، ولهذا اقتصر عليه سيبويه.

فالاستعانة على هذا القول إنما هي مستفادة من القرائن، وهو الصحيح دفعا للاشتراك، ولظهور معنى الإلصاق في جميع مدخولات «الباء» ما لم تستعمل في غير ما وضعت له مجازا (2).

عندي

241 من معاني «على»

لفظ «على» موضوع حقيقة للاستعلاء صورة كـ «ركبت على الفرس»، ونحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: 22]، وهو الغالب، أو معنى نحو: تأمر عليهم، ونحو ﴿وَهُمْ عَلَى ذَنْبُ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ [الشعراء: 14]، ونحو: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) [البقرة: 253]، والأول استعلاء حقيقي، والثاني مجازي.

(1) لم أعثر على تخريج لهذا الحديث بهذا اللفظ، وإنما يستفاد مما رواه البخاري بسنده أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه البخاري كتاب: كيف يقبض العلم، باب: مسح الرأس كله لقول الله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِيكُمْ} [المائدة: 6].

(2) طلعة الشمس 478/ 1 - 482.