موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

الفتاة

195

243 معاني «من»

لفظ

«من» موضوع لغة لابتداء الغاية مكانًا كانت أو زمانا كـ «خرجت من البصرة»، وصمت من أول الشهر، وفاقًا للكوفيين، وذهب البصريون إلى أنها لابتداء الغاية في المكان دون الزمان، والأول أصح.

وتستعمل للتبعيض وعليه المحققون.

والفرق بين من الابتدائية والتبعيضية: أن «من» الابتدائية تعرف بأن يحسن في مقابلتها «إلى» أو ما يفيد فائدتها نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن معنى أعوذ به التجئ إليه، فالباء هاهنا أفادت معنى الانتهاء، والتبعيضية تعرف بأن يكون هناك شيء ظاهر هو بعض المجرور بـ «من» نحو:: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْنَكَ سَكَنُ فَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ) [التوبة: 103]، أو مقدر نحو: أخذت من الدراهم؛ أي: من الدراهم شيئًا، وتستعمل «من» لبيان الجنس نحو: لفلان علي عشرة من فضة.

وتستعمل زائدة وتكون في زيادتها على وجهين: أحدهم: زيادة يختل المعنى بإسقاطها، وهي الزائدة في نحو: ما جاءني

من رجل.

وثانيهما: زيادة لا يختل المعنى بإسقاطها معه، وهي الزائدة في نحو ما جاءني من أحد، فإن زيادة «من» في هذا الكلام ليس إلا لمحض

التأكيد.

وتستعمل بمعنى «الباء» كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11]، أي: بأمر الله).

(1) طلعة الشمس 484/ 1 - 486.